أحمد عبد الفتاح زواوي

75

شمائل الرسول ( ص )

9 - تحريم أجسادهم على الأرض : فقد روى أبو داود في سننه بإسناده عن أوس بن أوس قال : حدّثنا هارون بن عبد اللّه ، حدّثنا حسين بن عليّ ، عن عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر ، عن أبي الأشعث الصّنعانيّ ، عن أوس بن أوس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ من أفضل أيّامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه قبض ، وفيه النّفخة ، وفيه الصّعقة ، فأكثروا عليّ من الصّلاة فيه ، فإنّ صلاتكم معروضة عليّ » . قال : قالوا : يا رسول اللّه وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ يقولون : بليت . فقال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ حرّم على الأرض أجساد الأنبياء » « 1 » . ثانيا : ذكره صلى اللّه عليه وسلم في الكتب المنزلة وأخذ العهد على الأنبياء بنصرته 1 - هو دعوة إبراهيم : قال تعالى ( على لسان إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم ) : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ البقرة : 129 ] . إجماع أهل التفسير ، بل أهل القبلة كلهم جميعا على أن المقصود بهذه الدعوة هو نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قال الإمام الطبري : القول في تأويل قوله تعالى : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ : هذه دعوة إبراهيم وإسماعيل لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ونقل عن قتادة قوله : ( ففعل الله ذلك ، فبعث فيهم رسولا من أنفسهم يعرفون وجهه ونسبه ، يخرجهم من الظلمات إلى النور ويهداهم إلى صراط العزيز الحميد ) « 2 » . وقال صاحب « المنتخب » في معنى الآية الكريمة : ( ربنا وابعث في ذريتنا رسولا منهم يقرأ عليهم آياتك ويعلمهم ما يوحى إليه به من كتاب وعلم نافع وشريعة محمودة ويطهرهم من ذميم الأخلاق إنك أنت الغالب القاهر الحكيم فيما تفعل وما تأمر به وما تنهى عنه ) . بعض فوائد الآية الكريمة : الفائدة الأولى : علو مكانة النبي صلى اللّه عليه وسلم ومنزلته الرفيعة العالية عند ربه تبارك وتعالى ، ثم

--> ( 1 ) رواه أبو داود ، كتاب الصلاة ، باب : فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة ، برقم ( 1047 ) ، وهو حديث صحيح : وقد أوردنا هذا الحديث في خارج الصحيحين لعدم وجود حديث بهذا اللفظ أو المعنى في أحدهما . ( 2 ) انظر تفسير الطبري ( 1 / 557 ) .